السيد عباس علي الموسوي

413

شرح نهج البلاغة

التوبيخ أسمعه يقول : للهّ أنتم أما دين يجمعكم ، ولا حمية تشحذكم أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء وأنا أدعوكم وأنتم تريكة الإسلام وبقية الناس إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتتفرقون عني وتختلفون علي . . . حتى وصل به الأمر إلى قوله : لقد كنت بالأمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا وكنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيا . . . بل تمنى فراقهم ودعى عليهم قائلا : اللهم إني قد مللتهم وملوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني ، اللهم مث ( أذب ) قلوبهم كما يماث الملح في الماء أما واللّه لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم . هنا لك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم الحسن يتسلم الأمر . في هذه الظروف الصعبة التي تخاذل أهل الكوفة عن إمامهم وتفرقوا أيادي سبأ حتى تمنى الإمام في إحدى كلماته أن يصرفه معاوية صرف الدرهم بالدينار فيأخذ عشرة من أهل الكوفة بواحد من أهل الشام . . . أقول في هذه الظروف الصعبة يستشهد الإمام علي بسيف ابن ملجم الخارجي ويتسلم الحسن الخلافة فيبايعه أهل الكوفة ولكن دون اتفاق معه في الرأي أو موقف يوحد وجهة النظر . أهل الكوفة . تسلم الإمام الحسن زمام الخلافة ومجتمع الكوفة عدة اتجاهات بل فئات كل فئة تنشد هدفا وترمي إلى مقصد يخالف الآخرين لكن وجدت بعض هذه الفئات في الحسن ما يحقق هدفها بل يحقق بعض هدفها ويمكن أن تصنف على هذا الشكل : 1 - الخوارج فإنهم وجدوا فيه واسطة العقد لحرب معاوية . 2 - الفئة الممالئة للحكم الأموي . 3 - الفئة المتأرجحة التي لا تستقر بل تكون مع من غلب . 4 - الفئة التي تحركها العصبيات القبلية . 5 - الفئة المؤمنة بالإمام الحسن كقائد شرعي وهي فئة قليلة . كان جيش الإمام الحسن يتكون من هذا الخليط الغريب الذي لم ينسجم في هدفه وتطلعاته ولا في شيء من عقيدته وفكره ومثل هذا الجيش لا يستطيع أن يكون جبهة